ابن خلدون

382

تاريخ ابن خلدون

الديلم حروب هلك فيها ليلى بن النعمان سنة تسع وثلاثمائة لان أمر الخلفاء كان قد انقطع عن خراسان وولوها لبنى سامان فكانت بسبب ذلك بينهم وبين أهل طبرستان من الحروب ما أشرنا إليه ثم كانت بعد ذلك حرب مع بنى سامان فولاها من قواد الديلم شرخاب بن بهبودان وهو ابن عم ما كان بن كالى وصاحب جيش أبى الحسن الأطروش وقاتله سيمجور صاحب جيش بنى سامان فهزمه وهلك شرخاب وولى ابن الأطروش ما كان بن كالى على استراباذ فاجتمع إليه الديلم وقدموه على أنفسهم واستولى على جرجان كما يذكر ذلك كله في أخبار العلوية وكان من أصحاب ما كان هذا أسفار ابن شيرويه من قواد الديلم عن ما كان إلى قواد بنى سامان فاتصل ببكر بن محمد بن اليسع بنيسابور وبعثه في الجنود لافتتاح جرجان وبها أبو الحسن بن كالى نائبا عن أخيه ما كان وهو بطبرستان فقتل أبو الحسن وقام بأمر جرجان علي بن خرشيد ودعا أسفار ابن شيرويه إلى حمايتها من ما كان فزحف إليهم من طبرستان فهزموه وغلبوه عليها ونصبوا أبا الحسن وعلي بن خرشيد فزحف ما كان إلى أسفار وهزمه وغلبه على طبرستان ورجع إلى بكر بن محمد بن اليسع بجرجان ثم توفى بكر سنة خمس عشرة فولى نصر بن أحمد بن سامان أسفار بن شيرويه مكانه على جرجان وبعث أسفار عن مرداويح بن زيار الجبلي وقدمه على جيشه وقصدوا طبرستان فملكوها وكان الحسن ابن القاسم الداعي قد استولى على الري وأعمالها من يد نصر بن سامان ومعه قائده ما كان بن كالى فلما غلب أسفار على طبرستان زحف إليه الداعي وقائده ما كان فانهزما وقتل الداعي ورجع ما كان إلى الري واستولى أسفار بن شيرويه على طبرستان وجرجان ودعا لنصر بن أحمد بن سامان ونزل سارية واستعمل على آمد هارون بن بهرام ثم سار أسفار إلى الري فأخذها من يد ما كان بن كالى وسار ما كان إلى طبرستان واستولى أسفار على سائر أعمال الري وقزوين وزنجان وأبهر وقم والكرخ وعظمت جيوشه وحدثته نفسه بالملك فانتقض على نصر بن سامان صاحب خراسان واعتزم على حربه وحرب الخليفة وبعث المقتدر هارون بن غريب الحال في عسكر إلى قزوين فحاربه أسفار وهزمه وقتل كثيرا من أصحابه ثم زحف إليه نصر بن سامان من بخارا فراسله في الصلح وضمان أموال الجباية فأجابه وولاه ورجع إلى بخارا فعظم أمر أسفار وكثر عيسه وعسف جنده وكان قائده مرداويح من أكبر قواده قد بعثه أسفار إلى سلار صاحب سميرم والطرم يدعوه إلى طاعته فاتفق مع سلار على الوثوب بأسفار وقد باطن في ذلك جماعة من قواد أسفار ووزيره محمد بن مطرف الجرجاني ونمى الخبر إلى أسفار وثار به الجند فهرب إلى بيهق وجاء مرداويح من قزوين إلى الري وكتب